لحج واليمن الكبير: فجرُ استعادة الدولة في ملاحم الصمود والكرامة

لحج واليمن الكبير: فجرُ استعادة الدولة في ملاحم الصمود والكرامة

مقدمة: حين تنطق الجغرافيا بلغة السيادة

هل يمكن للجغرافيا أن تكتب تاريخ الشعوب بمداد من نور ونار؟ في اليمن، ليست الجبال مجرد تضاريس صماء، بل هي قلاع شامخة تحرس الهوية العربية من طوفان الفوضى. تقف محافظة لحج اليوم، وهي البوابة الشمالية للعاصمة المؤقتة عدن والمطلة على شريان التجارة العالمي في باب المندب، شاهدةً على فصل جديد من فصول العنفوان؛ حيث تخوض القوات الحكومية اليمنية معارك استعادة الحق والسيادة.

لحج: استرداد القمم وكسر الأطماع

تتجسد استراتيجية الحسم في الميدان عبر عمليات نوعية أعادت صياغة خارطة السيطرة. فقد أعلنت القوات الحكومية اليمنية فجر الثلاثاء نجاحها في تطهير مواقع استراتيجية بمنطقة الخزان الأحمر بجبهة النُسيرة، محولةً المرتفعات إلى حصون منيعة أمام زحف المليشيات.

توزعت ملاحم الصمود في جبهات المقاطرة وحيفان، حيث اصطدمت محاولات التسلل الحوثية بصلابة الدفاع في خط الكربة وهيجة العبد. ولم تقتصر المواجهة على الالتحام المباشر، بل امتدت لتشمل ضربات مدفعية دقيقة استهدفت تجمعات المليشيات في مواقع السخير، مؤكدةً تفوق الإرادة والقدرة العسكرية.

التكلفة الإنسانية: لغة الأرقام الموجعة

خلف غبار المعارك، تطل مأساة إنسانية تدمي القلوب، حيث استهدف التصعيد الحوثي الأعيان المدنية والمنشآت الصحية، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة نوردها في الإحصائيات التالية:

  • استهداف مركز السقية الصحي بلحج: صاروخ باليستي أدى إلى ارتقاء 5 شهداء وإصابة 15 آخرين، بينهم كوادر طبية نذرت نفسها لخدمة الإنسان.
  • كارثة قرية المخعف بتعز: سقوط صاروخ باليستي حوثي فشل في الإطلاق وسط سوق شعبي، مما خلف 14 قتيلاً معظمهم من الأطفال، و25 جريحاً.
  • ضحايا مصنع التعزية: سقوط 3 قتلى و8 جرحى جراء العمليات العسكرية في مفرق شرعب.

فجر اليمن: رؤية تتجاوز المتاريس

إن عملية "فجر اليمن" التي أطلقتها القوات الحكومية اليمنية في أكتوبر الماضي ليست تحركاً عسكرياً عابراً، بل هي استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى إنهاء الانقلاب وبسط سلطة الدولة. يتحرك الجيش في محاور عدة، من الجوف شمالاً حيث تطهر وحدات الهندسة العسكرية الأرض من حقول الألغام، إلى تخوم صنعاء.

تترافق القوة العسكرية مع خطاب سياسي حكيم من مجلس القيادة الرئاسي، الذي يفتح أبواب العودة الآمنة لكل من يلقي السلاح، محذراً المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من الانزلاق في "محارق الموت العبثية" التي تلتهم مستقبل شباب اليمن.

الخاتمة: حتمية النصر وإشراق السلام

إن ما تشهده جبهات لحج وتعز والجوف ليس مجرد صراع على تلال أو وديان، بل هو مخاض عسير لولادة يمن جديد يستعيد مكانه تحت الشمس. إن دماء الأبرياء التي خضبت تراب "المخعف" و"السقية" تضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته التاريخية تجاه شعب يرفض الانكسار. سيبقى اليمن، بجيشه المخلص ومقاومته الشعبية، عصياً على التفتيت، فالفجر الذي تنشده القوات الحكومية اليمنية قادم لا محالة، ليطوي ليل الحرب الذي تطاول لأكثر من عقد من الزمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *