درس قاسٍ في أهمية صحة الأذن
كما تقول الحكمة الشهيرة: “لا تعرف قيمة ما تملك حتى تفقده”، وهذا ينطبق تماماً على صحتنا. في أوائل عام 2025، تعلمت هذا الدرس بطريقة مخيفة؛ فما بدأ كنزلة برد شديدة استمرت لأسابيع، تحول إلى أعراض مقلقة في أذني اليسرى: ضعف في السمع، شعور بالانسداد، طنين متقطع، واضطرابات في التوازن لمدة يومين، نظراً للدور الحيوي الذي تلعبه الأذن الداخلية في استقرار الجسم.
تبين لاحقاً أنني أعاني من “خلل وظيفة قناة استاكيوس” (Eustachian tube dysfunction)، وهي القناة التي تربط الأذن الوسطى بالجزء الخلفي من الأنف. هذا الموقف دفعني ككاتب متخصص في شؤون الصحة والعافية لأكثر من 10 سنوات إلى البحث بجنون عن طرق للحفاظ على صحة أذني ومنع تكرار ما حدث.
هل سماعات الأذن هي المتهم الأول؟
خلال رحلة بحثي، اكتشفت أن إحدى أكثر الأدوات التقنية شيوعاً قد تكون هي السبب وراء مشاكلي: سماعات الأذن (Earbuds). وبحسب خبراء السمع، فإن هذه السماعات التي تُوضع مباشرة داخل قناة الأذن يمكن أن تسبب فقدان السمع ومشاكل صحية أخرى.
تقول الدكتورة روث ريسمان، خبيرة السمعيات المجازة في نيويورك، إن سماعات الأذن تنطوي على عدة مخاطر؛ فهي تحبس الحرارة والرطوبة داخل الأذن، مما يزيد من خطر الإصابة بالالتهابات. ومع الاستخدام المتكرر، قد تدفع الشمع إلى عمق أكبر، مما يؤدي إلى تراكمه أو انسداد القناة. وإذا لم تكن السماعة مناسبة لحجم أذنك أو استُخدمت لفترات طويلة، فقد تسبب تهيجاً أو تقرحاً في القناة السمعية.
وتضيف ريسمان: “الخطر الأكبر يكمن في فقدان السمع الناجم عن الضوضاء إذا كان مستوى الصوت مرتفعاً جداً أو وقت الاستماع طويلاً جداً. لقد رأيت كل هذه المشكلات خلال 15 عاماً من عملي كأخصائية سمعيات”.
كيف يدمر الصوت العالي حاسة السمع؟
يوضح دان تروست، أخصائي السمعيات في HearUSA، أن الاستماع بمستويات صوت عالية لفترات طويلة يمكن أن يتلف بشكل دائم الخلايا الشعرية الحساسة في الأذن الداخلية. ومن العلامات المبكرة للتعرض المفرط للصوت: ضعف السمع المؤقت أو طنين الأذن بعد جلسة الاستماع. وحتى الطنين المؤقت يمكن أن يزيد مستقبلاً من خطر الإصابة بطنين الأذن المزمن.
وفيما يخص المخاوف من إشعاعات البلوتوث (Bluetooth)، طمأنتنا الدكتورة ريسمان قائلة: “الأدلة العلمية الحالية لا تظهر أن الطاقة المنبعثة من سماعات البلوتوث تسبب ضرراً، فهي تصدر إشعاعات أقل بكثير من الهواتف المحمولة. من منظور سمعي، يمثل التعرض للصوت خطراً أكبر بكثير من الإشعاع”.
قاعدة 60/60: المنهج الأمثل للاستماع الآمن
ينصح الخبراء باتباع “قاعدة 60/60” لمستخدمي سماعات الأذن: الاستماع بمستوى صوت لا يتجاوز 60% من الحد الأقصى، ولمدة لا تزيد عن 60 دقيقة في المرة الواحدة. كما يوصى بأخذ استراحة لمدة 15 إلى 20 دقيقة لكل ساعة استماع.
كما يوصي تروست بتفعيل إعدادات “صحة السمع” في أجهزتك الذكية. في أجهزة iPhone وiPad وApple Watch، يمكنك تفعيل تنبيهات سماعة الرأس التي تخطرك بضرورة خفض الصوت عند تجاوز الحد الآمن خلال 7 أيام، أو تفعيل ميزة “تقليل الأصوات المرتفعة” تلقائياً.
البدائل الأكثر أماناً: السماعات الرأسية والمفتوحة
تعتبر السماعات الرأسية الكبيرة (Over-the-ear headphones) أكثر أماناً بشكل عام، لأنها تجلس خارج قناة الأذن ولا تركز الصوت مباشرة على طبلة الأذن، كما أنها أقل تسبباً في تراكم الشمع. وتعد سماعات “إلغاء الضوضاء” (Noise-canceling) الأفضل لأنها تتيح لك الاستماع بمستويات منخفضة دون الحاجة لرفع الصوت للتغطية على الضجيج المحيط.
هناك أيضاً خيار “سماعات الأذن المفتوحة” (Open earbuds) التي تستخدم تقنية التوصيل العظمي (Bone-conduction)، حيث تنقل الصوت عبر عظام الجمجمة بدلاً من توجيهه مباشرة إلى طبلة الأذن، مما يجعلها أكثر نظافة وأقل ضغطاً على القناة السمعية.
نصائح نهائية لمستخدمي سماعات الأذن
إذا كنت تفضل سماعات الأذن (Earbuds)، فعليك اتباع الآتي للحفاظ على سلامتك:
- استخدم سدادات أذن ذات حجم مناسب لمنع تسرب الصوت والاضطرار لرفع المستوى.
- حافظ على نظافة السماعات بانتظام لتجنب العدوى.
- تجنب مشاركة سماعاتك مع الآخرين.
- إذا كنت تعاني من طنين الأذن، فمن الضروري التحكم في مستوى الصوت لمنع تفاقم الحالة.
وتختتم الدكتورة ريسمان بقولها: “ضرر السمع تدريجي وتراكمي، لكنه أيضاً قابل للوقاية بنسبة كبيرة من خلال عادات الاستماع الذكية والمسؤولة”.
المصدر: CNET



اترك تعليقاً