مهمة “أرتميس 2”: حتى رواد فضاء ناسا ليسوا بمنأى عن أعطال “مايكروسوفت أوتلوك”

مهمة “أرتميس 2”: حتى رواد فضاء ناسا ليسوا بمنأى عن أعطال “مايكروسوفت أوتلوك”

تحديات أرضية في أعماق الفضاء

قبل أن تنطلق مركبة “أوريون” الفضائية يوم الأربعاء الماضي، كانت مهمة “أرتميس 2” (Artemis II) التابعة لوكالة ناسا —وهي أول مهمة مأهولة للقمر منذ خمسين عاماً— قد صمدت بالفعل أمام عاصفة من التحديات المعقدة، مثل تسرب الهيدروجين والهيليوم، وخلل في الدرع الحراري، ومشاكل تقنية في أنظمة السلامة. ولكن الآن، وبينما هم في الفضاء، يواجه هؤلاء الرواد الأربعة عقبة من نوع خاص: برنامج “مايكروسوفت أوتلوك” (Microsoft Outlook).

ففي اليوم الأول من رحلتهم المقررة لمدة 10 أيام، واجه قائد المهمة “ريد وايزمان” صعوبة في استخدام بريده الإلكتروني، مما دفعه للتواصل مع مركز التحكم في المهمة (Mission Control) لطلب الدعم التقني، وفقاً لما ورد في البث المباشر لاتصالات الإطلاق.

عندما تتدخل “هيوستن” لإصلاح البريد الإلكتروني

بدأت المشكلة حين لاحظ وايزمان وجود خلل في برنامج “أوبتيموس” (Optimus)، لكنه سرعان ما أبلغ عن مشكلة أكثر تقليدية: كان هناك نسختان من برنامج “أوتلوك” تعملان في وقت واحد على جهازه الشخصي (PCD) —وهو جهاز من طراز “مايكروسوفت سيرفيس برو” (Microsoft Surface Pro) وفقاً لناسا— ولم تكن أي منهما تستجيب.

خاطب وايزمان مركز التحكم قائلاً: “أرى أن لدي نسختين من مايكروسوفت أوتلوك، ولا تعمل أي منهما. إذا كان بإمكانكم الدخول عن بُعد (Remote Access) لفحص برنامج أوبتيموس وهاتين النسختين، فسيكون ذلك رائعاً”.

وبعد فترة وجيزة، زفّ مركز التحكم الأخبار السارة للقائد، حيث تمكن الفريق التقني على الأرض من الدخول إلى الجهاز وإصلاح الخلل البرمجي وتشغيل البريد الإلكتروني بنجاح، مع تنبيه الرائد بأنه قد يظهر كـ “غير متصل” (Offline) وهو أمر متوقع في تلك الظروف.

أعطال تتجاوز البرمجيات

لم تكن البرمجيات هي التحدي “الأرضي” الوحيد الذي واجهه الرواد؛ فبعد وقت قصير من الإقلاع، تعطلت مروحة المرحاض في المركبة. وأفاد المتحدث باسم ناسا، غاري جوردان، أن الفرق الأرضية تعمل حالياً على صياغة تعليمات دقيقة للرواد حول كيفية الوصول إلى المروحة وتنظيف المنطقة لإعادة تشغيل النظام.

وعلى الرغم من وجود أنظمة احتياطية لإدارة النفايات، إلا أن إصلاح المرحاض يظل أولوية لضمان راحة الطاقم وتجنب أي سيناريوهات كارثية في بيئة انعدام الجاذبية.

الخلاصة: عبقرية الهندسة في مواجهة المواقف البسيطة

تُعد مهمة “أرتميس 2” خطوة محورية في برنامج ناسا الطموح للعودة إلى القمر وبناء وجود مستدام هناك. وتثبت هذه الحوادث —على طرافتها— أن هندسة الفضاء ليست مجرد حسابات معقدة للمدارات والوقود، بل هي أيضاً قدرة على حل المشاكل التقنية اليومية في أكثر البيئات قسوة.

إذا تمكن مهندسو ناسا من إصلاح “أوتلوك” وصيانة المرحاض عن بُعد من على بعد آلاف الكيلومترات، فمن المؤكد أنهم يمتلكون الكفاءة اللازمة لقيادة البشرية مجدداً حول القمر.

المصدر: TechCrunch

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *