الفجوة بين الوعود التسويقية والواقع القانوني
لطالما روجت شركة آبل (Apple) لنفسها كحامي أول لخصوصية المستخدمين، إلا أن وثائق قضائية حديثة كشفت عن حدود هذه الحماية. فقد تبين أن الشركة زودت عملاء فيدراليين بالهويات الحقيقية لاثنين على الأقل من عملائها الذين استخدموا ميزة “إخفاء بريدي” (Hide My Email)، وهي الأداة المصممة أساساً لحجب عناوين البريد الإلكتروني عن التطبيقات والمواقع الإلكترونية.
ما هي ميزة “إخفاء بريدي”؟
تعد Hide My Email ميزة حصرية لمشتركي خدمة iCloud+ المدفوعة، وتسمح للمستخدمين بإنشاء عناوين بريد إلكتروني عشوائية وفريدة لإعادة توجيه الرسائل إلى بريدهم الخاص. تهدف هذه الميزة إلى منع الشركات والمسوقين من تتبع المستخدمين عبر بريدهم الإلكتروني الحقيقي. وتؤكد آبل أنها لا تطلع على محتوى هذه الرسائل الموجهة، ولكن الوثائق تظهر أن هذه الخصوصية تتوقف عند عتبة مذكرات التفتيش القانونية.
تفاصيل التعاون مع السلطات
وفقاً لإفادة خطية متعلقة بمذكرة تفتيش نشرتها منصة 404 Media، استجابت آبل لطلب إنفاذ القانون من خلال تقديم سجلات تشير إلى أن عنوان البريد الإلكتروني المموه مرتبط بحساب آبل مستهدف محدد. ولم تكتفِ الشركة بذلك، بل قدمت معلومات تفصيلية تشمل:
- الاسم الكامل لصاحب الحساب.
- عنوان البريد الإلكتروني الحقيقي المرتبط بالحساب.
- سجلات لـ 134 عنوان بريد إلكتروني مموه تم إنشاؤها باستخدام الميزة.
حدود التشفير في خدمات iCloud
على الرغم من أن آبل تفتخر بأن معظم خدمات iCloud مشفرة من طرف إلى طرف (End-to-End Encryption)، مما يعني عدم قدرة أي جهة -بما في ذلك آبل نفسها- على الوصول للبيانات، إلا أن هذا لا ينطبق على كافة المعلومات. تظل البيانات التعريفية مثل الأسماء، وعناوين السكن، ومعلومات الفواتير، والرسائل غير المشفرة، متاحة تقنياً للشركة، وبالتالي يمكن تسليمها للسلطات عند وجود أمر قضائي.
لماذا يتزايد الطلب على تطبيقات مثل Signal؟
يسلط هذا الكشف الضوء على القيود الجوهرية للبريد الإلكتروني التقليدي؛ فحتى اليوم، تظل الغالبية العظمى من الرسائل الإلكترونية غير مشفرة وتحتوي على بيانات نصية واضحة ضرورية لتوجيه الرسائل عبر الشبكة. هذا الواقع دفع بالعديد من المستخدمين والباحثين عن الخصوصية نحو تطبيقات المراسلة المشفرة بالكامل مثل Signal، التي تضمن حماية البيانات من المراقبة الحكومية ومن هجمات الاختراق على حد سواء.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من المتحدث باسم شركة آبل حول هذه القضية.
المصدر: TechCrunch


اترك تعليقاً