الصين تعيد رسم خارطة التجارة: خفض الرسوم الجمركية على الألبان الأوروبية
في خطوة مفاجئة تعكس رغبة في تهدئة التوترات التجارية، أعلنت بكين رسمياً عن خفض ملموس في الرسوم الجمركية الصينية على الألبان الأوروبية. يأتي هذا القرار في ختام تحقيق مكثف استمر لمدة 18 شهراً حول سياسات الإغراق والدعم، ليضع قواعد جديدة للتبادل التجاري بين العملاقين الآسيوي والأوروبي.
تفاصيل الرسوم الجمركية الجديدة
أقرت وزارة التجارة الصينية هيكلاً جديداً للتعريفات الجمركية سيبدأ العمل به رسمياً من 13 فبراير/شباط الجاري، ويمتد مفعوله لخمس سنوات قادمة. وجاءت الأرقام كالتالي:
- النطاق الجديد: تتراوح الرسوم بين 7.4% و11.7%.
- المقترح السابق: كانت التقديرات الأولية في ديسمبر الماضي تشير إلى رسوم باهظة تتراوح بين 21.9% و42.7%.
- فترة التطبيق: 5 سنوات تبدأ من فبراير 2025.
سياق الصراع: السيارات الكهربائية مقابل الألبان
لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن المشهد الجيوسياسي؛ فالتحقيق الصيني الذي انطلق في أغسطس 2024 لم يكن إلا رداً مباشراً على القيود التي فرضتها بروكسل على السيارات الكهربائية الصينية.
وتعد هذه المرة الثانية في غضون شهرين التي تلجأ فيها بكين لخفض تعريفات استهدفت منتجات أوروبية، مما يشير إلى وجود مفاوضات جارية خلف الكواليس لاستبدال الرسوم الجمركية بآليات أخرى مثل "الحد الأدنى للأسعار".
لغة الأرقام: تراجع الواردات ومخاوف السوق
شهد الميزان التجاري لمنتجات الألبان المشمولة بالتحقيق تحولات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة:
- قيمة الواردات (2025): بلغت نحو 506.3 ملايين دولار.
- معدل الانخفاض: سجلت الواردات تراجعاً بنسبة 14% مقارنة بعام 2024 (589 مليون دولار).
- الإنتاج المحلي: تظل الصين ثالث أكبر منتج للألبان عالمياً، مما يجعل حماية سوقها الداخلي أولوية قصوى.
الرابحون والخاسرون في السوق الصينية
يرى المحللون أن هذا الخفض يمثل "عصا من المنتصف"؛ فهو يحمي الشركات الصينية من الإغراق، لكنه يمنع في الوقت ذاته حدوث نقص في المواد الخام الأساسية.
ومع ذلك، يظل المورد النيوزيلندي هو الرابح الأكبر، حيث تستفيد نيوزيلندا من اتفاقية تجارة حرة تمنحها ميزة "التعريفة الصفرية"، مما يضع المنتجات الأوروبية في منافسة شرسة وصعبة حتى بعد خفض الرسوم.
رؤية مستقبلية
بينما تتعهد وزارة الزراعة الصينية بتثبيت طاقة الإنتاج المحلي، يبقى السؤال: هل تنجح هذه الخطوة في دفع الاتحاد الأوروبي لتخفيف قيوده على التكنولوجيا الصينية؟ الأيام القادمة والمفاوضات التقنية هي من ستحسم مصير هذه الحرب التجارية الباردة.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً