10 آلاف جندي وضغط دولي.. هل يقترب ترامب من فخ التدخل البري في إيران؟

10 آلاف جندي وضغط دولي.. هل يقترب ترامب من فخ التدخل البري في إيران؟

واشنطن وطهران: سباق محموم بين الحشد العسكري والمناورات الدبلوماسية

يشهد ملف التصعيد الأمريكي الإيراني منعطفاً حاسماً مع تلويح واشنطن بإرسال تعزيزات عسكرية ضخمة إلى الشرق الأوسط، تزامناً مع حراك دبلوماسي تقوده روسيا في أروقة مجلس الأمن الدولي. يضع هذا المشهد المنطقة أمام مسارين متوازيين: قرع طبول الحرب، ومحاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ الدبلوماسية.

استراتيجية "السلام عبر القوة"

تدرس الإدارة الأمريكية خيار إرسال 10 آلاف جندي إضافي، مع وضع التدخل البري كخيار مطروح على الطاولة. ويرى روب أرليت، المسؤول السابق في حملة ترمب، أن هذا التحرك يجسد مبدأ "السلام عبر القوة"، حيث يُستخدم الزخم العسكري كأداة ضغط سياسي لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية، مؤكداً أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون فاصلة في تحديد ملامح المرحلة.

مجلس الأمن: نافذة دبلوماسية في وقت متأزم

في خطوة تهدف إلى كبح جماح التصعيد، دعت روسيا لعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لمناقشة الهجمات على البنية التحتية الإيرانية. تهدف هذه الخطوة إلى:

  • توفير مخرج دولي: منح الأطراف المتصارعة منصة للتفاوض بعيداً عن الصدام المباشر.
  • الضمانات الدولية: تقديم الإطار الأممي الذي تطالب به طهران كشرط أساسي لأي اتفاق.
  • تخفيف الضغط عن ترمب: منح الإدارة الأمريكية مخرجاً من ورطة القيود التي يفرضها الكونغرس على صلاحيات الحرب.

قراءة في موازين القوى: هل تعثرت واشنطن؟

على النقيض من الرؤية الأمريكية، يرى خبراء إقليميون أن واشنطن لم تحقق أهدافها الاستراتيجية المعلنة؛ فلا النظام سقط، ولا المعارضة تحركت، ولا البرنامج الصاروخي تدمر. بل إن المفارقة تكمن في اضطرار واشنطن للتفاوض مع النظام الذي كانت تسعى لإزالته، وهو ما يصفه البعض بأنه "تراجع تكتيكي" بامتياز.

الدور الإسرائيلي ورهان "رفع السقف"

تتحرك إسرائيل بتنسيق كامل مع واشنطن من داخل غرف العمليات المشتركة. ومع فشل نتنياهو في إقناع ترمب برفض مبدأ التفاوض، انتقلت تل أبيب إلى استراتيجية بديلة تقوم على:

  1. رفع سقف المطالب: وضع شروط تعجيزية أمام إيران.
  2. سياسة الخيارين: وضع طهران أمام خيار الاستسلام أو المواجهة المستمرة.
  3. تحسين الصورة الذهنية: إظهار الولايات المتحدة في موقف المدافع عن شروط منطقية أمام الرأي العام الأمريكي.

مأزق ترامب: ضغط الوقت والشارع

يواجه الرئيس ترمب تحدياً مزدوجاً؛ فبينما يميل الحزب الجمهوري لدعم القوة، يعارض ثلثا الشعب الأمريكي الانخراط في حرب برية جديدة. ومع اقتراب المواعيد النهائية في أبريل، يصبح الوقت عدواً للإدارة الأمريكية، حيث قد يتحول الحشد العسكري من ورقة قوة إلى عبء سياسي ووجودي يهدد استقرار الإدارة الحالية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *