مستقبل البرنامج النووي الإيراني: 4 معضلات تقنية ترسم ملامح التسوية القاد
تتصدر أربعة أسئلة جوهرية المشهد السياسي الدولي مع عودة الحديث عن تسوية محتملة لملف البرنامج النووي الإيراني. تتعلق هذه الأسئلة بمكان التخصيب المستقبلي، ومصير المخزون الحالي من اليورانيوم، والنسب المسموح بها، وصولاً إلى مستقبل آلاف أجهزة الطرد المركزي.
سلط تقرير أعده أحمد جرار للجزيرة الضوء على منطقة الخلاف الجوهرية بين الرغبة الإيرانية في الحفاظ على برنامج سلمي، والمخاوف الغربية من تحوله إلى مسار عسكري، مستعرضاً السيناريوهات المطروحة على طاولة المفاوضات.
أولاً: مكان التخصيب.. صراع بين السيادة والرقابة
تتمثل إحدى أكبر العقبات في تحديد المواقع الجغرافية لعمليات التخصيب، حيث برزت الرؤى التالية:
- المقترح الدولي: يطرح بعض الخبراء فكرة نقل عملية التخصيب إلى مجمع إقليمي مشترك خارج الأراضي الإيرانية لضمان رقابة أوسع من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- الموقف الإيراني: تواجه هذه الفكرة رفضاً قاطعاً من طهران، التي تعتبر التخصيب على أراضيها حقاً سيادياً ومكسباً وطنياً لا يمكن التنازل عنه.
ثانياً: معضلة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب
مع امتلاك إيران لأكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة عالية، تتنوع الخيارات التفاوضية للتعامل مع هذه الكمية:
- النقل الخارجي: ترحيل المخزون إلى دولة ثالثة موثوقة (مثل روسيا التي أبدى وزير خارجيتها سيرغي لافروف استعداد بلاده للمساهمة في حل يحظى بموافقة الأطراف).
- التحويل المدني: تحويل هذه الكمية إلى وقود مخصص لمفاعلات الأبحاث المدنية.
- الرقابة المشددة: إبقاء المخزون داخل إيران لكن تحت نظام رقابة صارم للغاية تفرضه الوكالة الدولية.
ثالثاً: خفض النقاء.. من 60% إلى مستويات تقنية دنيا
تشهد المفاوضات جدلاً تقنياً حول نسبة التخصيب المطلوبة لضمان سلمية البرنامج:
- التوجه الحالي: يدور الحديث حول خفض النسبة من مستويات تقترب من 60% إلى أقل من 20%، وهي نسبة كافية للأبحاث وتشغيل المفاعلات المدنية.
- المقترح الأمريكي: تشير تسريبات إلى أن واشنطن قد تقترح نسباً متدنية جداً تصل إلى 1.5% فقط، علماً أن اتفاق 2015 كان قد حدد السقف عند 3.67%.
رابعاً: أجهزة الطرد المركزي.. العمود الفقري للبرنامج
تمتلك إيران ترسانة تقنية تتجاوز 20 ألف جهاز طرد مركزي، وتبرز هنا خيارات لتقليص هذه القدرة:
- التفكيك والتخزين: تفكيك الأجهزة المتطورة وتخزينها في مواقع محددة تحت رقابة دولية لتجميد القدرة التطويرية.
- تحديد النوع والعدد: حصر التشغيل في عدد محدود جداً من أجهزة الجيل القديم بما يلبي الاحتياجات المدنية المعلنة فقط.
مفاوضات مسقط.. هل يلوح اتفاق في الأفق؟
اختتمت إيران والولايات المتحدة جولة مفاوضات في العاصمة العُمانية مسقط، وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوجود اتفاق على استمرار التفاوض بشكل عام. وتأتي هذه التحركات وسط تشبث طهران بحقوقها النووية في مواجهة الضغوط الأمريكية المتصاعدة، وترقب البيت الأبيض لما ستسفر عنه الأيام القادمة.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً