الإسلاموفوبيا في الحزب الجمهوري: هل تحولت كراهية المسلمين إلى مكسب سياسي؟

الإسلاموفوبيا في الحزب الجمهوري: هل تحولت كراهية المسلمين إلى مكسب سياسي؟

تحول جذري: كيف أصبح العداء للمسلمين ‘عملة سياسية’ رابحة؟

يشهد المشهد السياسي في الولايات المتحدة تحولاً مقلقاً، حيث يتصاعد الخطاب المعادي للمسلمين داخل أروقة الحزب الجمهوري دون أن يترتب عليه أي ثمن سياسي. بل على العكس، تشير التقارير إلى أن هذا النوع من التحريض أصبح يدر مكاسب انتخابية وتبرعات مباشرة، مما يعكس حالة من ‘التطبيع’ المتزايد مع الإسلاموفوبيا في الحزب الجمهوري، وفقاً لما أوردته صحيفة واشنطن بوست.

تصريحات صادمة وغياب للمساءلة القيادية

لم يعد التحريض ضد الأقليات مجرد سلوك هامشي، بل انتقل إلى العلن عبر تصريحات مباشرة من نواب ومسؤولين في الحزب:

  • خطاب إقصائي: نواب صرحوا علانية بأن "المسلمين لا مكان لهم في المجتمع الأمريكي".
  • مقارنات مهينة: استخدام لغة عدائية تضع المسلمين في مقارنات غير لائقة مع الحيوانات.
  • وقف الهجرة: دعوات متكررة لإنهاء الهجرة من الدول الإسلامية بدعوى عدم الانسجام مع القيم الغربية.

والأخطر من حدة هذه اللغة هو غياب رد الفعل من كبار القادة. فبينما كان الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش يسارع للتنصل من التعميمات المعادية للمسلمين، يلتزم قادة الحزب اليوم، بمن فيهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الصمت أو يقدمون إدانات خافتة لا تسمن ولا تغني من جوع.

التضييق الممنهج: نموذج ولاية تكساس

انتقل العداء من مجرد تصريحات إلى إجراءات إدارية وقانونية ملموسة، تهدف إلى محاصرة الوجود الإسلامي المؤسساتي، كما حدث في تكساس:

  1. تصنيف عدائي: تصنيف هيئات حقوقية إسلامية كـ "منظمات إرهابية" من قبل الحاكم غريغ أبوت.
  2. ملاحقة قضائية: تحرك المدعي العام لمنع هذه المنظمات من العمل قانونياً.
  3. استهداف التعليم: استبعاد مدارس إسلامية من برامج الدعم التعليمي (القسائم) بدعوى وجود صلات مشبوهة، دون تقديم أدلة ملموسة.

إرث ترامب وإعادة تشكيل هوية الحزب

تؤكد الصحيفة أن الحزب الجمهوري أعيد تشكيله بالكامل على صورة دونالد ترامب. فبعد أن كان الحزب يتحرك سابقاً لمعاقبة الأصوات العنصرية (كما حدث مع النائب ستيف كينغ في 2019)، أصبح اليوم "يُكافئ الخطاب القبيح". السيناتور تومي توبرفيل، على سبيل المثال، يفتخر علانية بتصريحاته المعادية، بل ويستخدمها كأداة لجمع التبرعات، مؤكداً أننا "نحتاج مزيداً من الإسلاموفوبيا".

معضلة الناخب المسلم في انتخابات 2024

تأتي هذه الموجة العدائية في توقيت حرج؛ حيث تشير بيانات مركز "بيو" للأبحاث إلى أن 42% من المسلمين الأمريكيين باتوا يميلون للحزب الجمهوري مؤخراً، نتيجة غضبهم من سياسات الديمقراطيين تجاه الحرب في غزة. ومع ذلك، فإن هذا التصعيد الجمهوري يضع هؤلاء الناخبين في موقف معقد بين مطرقة السياسة الخارجية وسندان التحريض الداخلي.

الخلاصة

إن الإسلاموفوبيا في البيئة السياسية الأمريكية الحالية لم تعد مجرد عارض، بل أصبحت استراتيجية انتخابية فعالة. وكما يقول كوري سايلور من مجلس "كير": "الإسلاموفوبيا نادراً ما تترتب عليها كلفة سياسية، بل أصبحت تدر مكاسب سياسية واضحة"، مما يهدد بتآكل قيم التعددية في المجتمع الأمريكي.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *