ليكن زماننا كله كرمضان

{
“title”: “ماذا بعد رمضان؟ أسرار الاستقامة ودوام الطاعة طوال العام”,
“focus_keyword”: “الاستقامة بعد رمضان”,
“meta_description”: “تعلم كيف تحافظ على روحانية رمضان طوال العام. دليل شامل حول الاستقامة، فضل المداومة على الأعمال الصالحة، وكيفية تجنب الإفلاس يوم القيامة.”,
“tags”: “رمضان, الاستقامة بعد رمضان, الأعمال الصالحة, التقوى, العبادة, المداومة على العمل, الثبات”,
“content”: “## مقدمة: رحيل الضيف وبقاء الربnnالحمد لله الذي جعل لنا في تعاقب الأيام عبرة، وفي مواسم الخيرات ذخيرة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمرنا بالاستقامة حتى الممات، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، كان أعبد الناس لربه في كل آن وحين. أما بعد:nnفأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل، فهي الحصن الحصين، والزاد المعين في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 35].nnلقد عشنا أياماً معدودات في رحاب شهر رمضان المبارك، صمنا نهاره وتذوقنا حلاوة الانكسار بين يدي الله، وقمنا ليله فاستنارت قلوبنا بآيات القرآن، زكينا وفطرنا الصائمين، وتصدقنا وبذلنا، وقنتنا ودعونا وابتهلنا. ثم أتى العيد، فاجتمعنا وتواصلنا، وتزاورنا وتصالحنا وتسأمحنا، وسررنا وسعدنا وفرحنا بفضل الله ورحمته. لقد حصل لنا وللمسلمين خير كثير وأجر عظيم، نرجو من الله الكريم أن نلقاه وافياً يوم تُبعثر القبور ويُحصل ما في الصدور، فإن ربنا تعالى غفور شكور، لا يضيع أجر من أحسن عملاً.nn## مفهوم العبودية المستمرة: المسلم رباني لا رمضانيnnإن المسلم الحق يعلم يقيناً أن العبادة ليست ثوباً يرتديه في رمضان ويخلعه بمجرد رؤية هلال شوال، بل هي منهج حياة وعقد لا ينفسخ مع الخالق جل وعلا. إن المسلم لا يزال بخير ما نوى الخير واستعد له وحرص عليه، وضرب في كل مجال منه بسهم وشارك فيه؛ لأنه يدرك تماماً أنه ما دام حياً فهو في مرحلة العمل وتحصيل الحسنات. nnإن وظيفتك الكبرى في هذه الحياة هي العبودية لربك في كل الأوقات، قائماً وقاعداً وعلى جنب، ومقيماً ومسافراً وبادياً وحاضراً. حياتك كلها تتأرجح ما بين فرض تؤديه، أو حق تعطيه وتوفيه، ومع هذا كله، يشعر المؤمن الصادق أنه في حاجة ماسة إلى التزود من السنن والنوافل والمستحبات وأعمال البر؛ ليكون ثروته الحقيقية التي يرجو بها رحمة الله والفوز في حياته الأبدية.nnإن المسلم العاقل الواعي يعلم أنه من حين بلوغه سن التكليف إلى أن يستكمل أجله، فهو في عمل لا ينتهي، وجهاد للنفس لا يتوقف. العبودية لله ليست محصورة في المسجد فقط، بل هي في كل شؤون الحياة. أنت عبد لله في صلواتك الخمس الواجبة، وفي صلاة الجمعة، وفي السنن الرواتب، وفي قيام الليل وصيام النفل، وقراءة القرآن والذكر والتسبيح والدعاء.nn## أبواب الخير: اتساع مفهوم الصدقة والمعروفnnلا تظن أيها الأخ المبارك أن العمل الصالح يقتصر على الصلاة والصيام فحسب، بل إن أبواب البر واسعة كفيلة بأن تجعل كل لحظة في حياتك صدقة جارية. إن بر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الضيف، والإحسان إلى الجار، وفعل الخير وبذل المعروف، كلها قرابين تتقرب بها إلى مولاك. حتى الكلمة الطيبة، وبذل الندى، والإصلاح بين الناس، وكف الأذى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هي من صلب ديننا.nnلقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن كل حركة يقوم بها الإنسان يمكن أن تتحول إلى عبادة إذا خلصت النية. ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ: كُلَّ يَومٍ تَطلُعُ فِيهِ الشَّمسُ يَعدِلُ بَينَ الاثنَينِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحمِلُ عَلَيهَا أَو يَرفَعُ عَلَيهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خَطوَةٍ تَخطُوهَا إِلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَة».nnتأمل في هذا الحديث العظيم، كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم حتى المشي إلى الصلاة وإماطة الأذى عن الطريق صدقات ترفع الدرجات. وفي رواية أخرى عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عَلَى كُلُّ مُسلِمٍ صَدَقَةٌ» قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فَلْيَعمَلْ بِيَدَيهِ فَيَنفَعَ نَفسَهُ وَيَتَصَدَّقَ» قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: «فَيُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلهُوفَ» قالوا: فإن لم يفعله؟ قال: «فَيَأمُرُ بِالخَيرِ» قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: «فَيُمسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ».nn## العمل الدنيوي بنية أخرويةnnإن من عظمة هذا الدين أن العمل الذي ينفع الإنسان في دنياه أو ينفع من يعول، يُكتب له عند الله أجراً إذا صلحت فيه النية. فقد روى الطبراني وصححه الألباني عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ في سَبِيلِ اللهِ، وَإِن كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى أَبَوَينِ شَيخَينِ كَبِيرَينِ فَهُوَ في سَبِيلِ اللهِ، وَإِن كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى نَفسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ في سَبِيلِ اللهِ، وَإِن كَانَ خَرَجَ يَسعَى رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ في سَبِيلِ الشَّيطَانِ».nnيا له من توجيه نبوي كريم! يرفع من قيمة العمل، ويجعل السعي في طلب الرزق الحلال جهاداً في سبيل الله، ما دام الهدف هو العفاف وكفاية الأهل والولد، وليس المفاخرة والرياء.nn## الصبر والشكر: حال المؤمن في كل زمانnnالمؤمن لا ينقطع خيره أبداً، حتى في لحظات الضعف أو المرض أو الابتلاء، ما دام محتسباً صابراً. قال صلى الله عليه وسلم: «عَجَبًا لأَمرِ المُؤمِنِ، إِنَّ أَمرَهُ كُلَّهُ خَيرٌ، وَلَيسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلمُؤمِنِ، إِنْ أَصَابَتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ» (رواه مسلم).nnهذا هو التوازن الإيماني الذي يجب أن نتمسك به بعد رمضان؛ شكر في الرخاء وصبر في البلاء، واستقامة على أمر الله في كل حال. فلا تكن عابداً لله في الرخاء فقط، فإذا مسك الضر قنطت، بل كن ثابتاً كالجبال الرواسي.nn## وجوب الاستقامة والشمولية في الدينnnألا فما أحرانا أن نكون عباد الله حقاً كما أمرنا، وأن نأخذ ديننا جملة وتفصيلاً في كل شأننا، وأن نستقيم في كل زمان ومكان، غير متقيدين بوقت دون وقت أو بحال دون حال. لقد أمرنا الله بالاستمرار في العبادة حتى تفيض الروح إلى بارئها، قال سبحانه: {فَسَبِّحْ بِحَمدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ. وَاعبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأتِيَكَ اليَقِينُ}.nnواليقين هنا هو الموت. كما نادانا ربنا لندخل في سلم الإسلام كافة، فلا نأخذ جانباً ونترك جوانب أخرى، قال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 208].nnإن الاستقامة بعد رمضان هي الدليل الأكبر على قبول العمل فيه. فمن وجد في نفسه إقبالاً على الطاعة بعد انقضاء الشهر، فليبشر، ومن وجد نكوصاً وتفريطاً، فليتدارك نفسه قبل فوات الأوان. قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 77، 78].nn## كيف تجعل زمانك كله كرمضان؟nnأيها المسلمون؛ لئن كان شهر رمضان قد انتهى، فإن الذي يقبل العمل في كل وقت باقٍ لا يزول ولا يحول. المؤمن متعبد لربه طول عمره، وإن كان يضاعف الجهد في مواسم بعينها كرمضان وعشر ذي الحجة ويوم الجمعة تزويداً للآخرة، إلا أن لديه أعمالاً دائمة لا يفرط فيها، وعبادات مستمرة لا يتخلى عنها. nnقد يضعف عن سنة، لكنه لا يترك فريضة. قد يكسل عن نافلة، ولكنه لا يفرط في واجب. وكلما زاد قلبه حياة وزادت نفسه إلى الجنة تشوقاً، زاد في تقربه إلى ربه بما يحبه في كل وقت وحين، حتى يصير زمانه كله كأنه رمضان في الطهر والصفاء والقرب من الله.nnفلننتبه أيها الموفقون، ولنأخذ أنفسنا بالجد في كل وقت، فإن رب الشهور واحد، وهو لعملنا في كل لحظة رقيب مشاهد. ولنتذكر قول الناصح المشفق صلى الله عليه وسلم: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعلَمُوا أَنَّهُ لَن يُدخِلَ أَحَدَكُم عَمَلُهُ الجَنَّةَ، وَإِنَّ أَحبَّ الأَعمَالِ إِلى اللهِ أَدوَمُهَا وَإِن قَلَّ» (رواه البخاري ومسلم).nn## التحذير من الإفلاس وتضييع الحسناتnnوأخيراً: لِنحرص كل الحرص على حفظ حسنات جمعناها في رمضان، ولنحذر كل الحذر من تضييعها وقد تعبنا في كسبها وتحصيلها. إن سوء الخلق، وظلم الناس، والتعدي على حقوقهم، هي المحرقة التي تلتهم الحسنات التهاماً.nnعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَتَدرُونَ مَا المُفلِسُ»؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: «إِنَّ المُفلِسَ مِن أُمَّتي مَن يَأتي يَوم القِيَامَة بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأتي وَقَد شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ ه

المصدر: طريق الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *