حراك ملاحي حذر في قلب التوترات
كشفت بيانات حديثة من منصة "مارين ترافيك" (MarineTraffic) المتخصصة في تتبع حركة السفن، عن استئناف محدود وحذر لحركة الملاحة في مضيق هرمز. حيث سجلت المنصة عبور ناقلتي غاز وناقلة نفط يوم الأحد الموافق 23 مارس/آذار، عبر ممر ضيق يقع جنوب جزيرة قشم داخل المياه الإقليمية الإيرانية.
يعكس هذا التحرك نمطاً من العبور الانتقائي والمحدود، ويأتي في وقت حساس يشهد توترات عسكرية أدت إلى شلل جزئي في الحركة التجارية بالمنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.
السفن العابرة: هويات وتكتيكات ملاحية
بناءً على الرصد والتحليل التقني الذي أجرته وحدة المصادر المفتوحة، تم تحديد السفن التي نجحت في عبور المضيق وهي:
- ناقلات الغاز المسال: السفينتان الهنديتان "باين غاز" (Pyne Gas) و"جاج فاسانت" (Jag Vasant).
- ناقلة النفط: السفينة "برايت غولد" (Bright Gold)، التي ترفع علم بنما وتديرها شركة صينية.
تكتيك الحماية: لُحظ أن الناقلة "برايت غولد" قد قامت بتحديث بياناتها الملاحية لتشمل عبارة "China Owner" (مالك صيني) في خانة الوجهة، وهي خطوة استباقية لتجنب أي استهداف أو عرقلة في ظل الظروف الراهنة.
المسار الملاحي: بمحاذاة الساحل الإيراني
أظهرت خرائط التتبع أن السفن سلكت خطاً ملاحياً ضيقاً يمر بمحاذاة الجزر والساحل الإيراني في الجزء الشمالي من المضيق. وكان هذا التحرك قد تم التمهيد له عبر تقارير صحفية أشارت إلى استعداد الناقلات الهندية لاستئناف نشاطها بعد فترة توقف مؤقتة لدراسة المخاطر.
الموقف السياسي والدولي من أمن الملاحة
تتداخل التصريحات السياسية مع الواقع الميداني في المضيق، ويمكن تلخيص المشهد في النقاط التالية:
- الموقف الإيراني: صرح علي موسوي، ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية، بأن المضيق مفتوح أمام كافة السفن باستثناء تلك التابعة لـ "الأعداء"، مشترطاً التنسيق المسبق لتسهيل العبور.
- التحذيرات الدولية: أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن الحركة لا تزال محدودة للغاية، بينما طالبت المنظمة البحرية الدولية (IMO) بوضع إطار يضمن المرور الآمن للسفن بعيداً عن التجاذبات العسكرية.
- تفسير طهران للتراجع: أرجع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، انخفاض حركة السفن إلى مخاوف شركات التأمين وارتفاع تكاليف المخاطر، نافياً وجود إغلاق فعلي للمضيق من جانب بلاده.
الخلاصة
يبقى مضيق هرمز ساحة لاختبار القوة بين واشنطن وطهران، وبينما تستمر السفن التي تحمل هويات "صديقة" أو محايدة في العبور بحذر، يظل أمن الملاحة في هذا الشريان النفطي العالمي رهناً بمدى التصعيد العسكري في الأيام المقبلة.
المصدر: الجزيرة


اترك تعليقاً