تفاصيل حادث قطار إسبانيا المأساوي: سانشيز يتعهد بكشف الحقائق وإعلان الحداد الوطني

تفاصيل حادث قطار إسبانيا المأساوي: سانشيز يتعهد بكشف الحقائق وإعلان الحداد الوطني

سانشيز يزور موقع الفاجعة ويتعهد بالشفافية المطلقة

تعهد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، خلال زيارته الميدانية لموقع حادث تصادم قطارين فائقَي السرعة في جنوب إسبانيا، بالكشف الكامل عن ملابسات الكارثة التي هزت البلاد. وأسفر الحادث الأليم عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً، في واحدة من أسوأ كوارث السكك الحديدية التي شهدتها إسبانيا منذ أكثر من عقد من الزمان.

وأعلن سانشيز من موقع الحادث حالة الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام تكريماً لأرواح الضحايا، مؤكداً أن الحكومة ستعمل بكل طاقتها للوصول إلى الحقيقة. وقال في تصريحات للصحفيين: “هذا يوم حزن عميق لإسبانيا بأكملها. سنصل إلى الإجابات التي ينتظرها الجميع حول سبب هذه المأساة، وسنعلنها بشفافية ووضوح تامين”.

تفاصيل التصادم المروع في منطقة أداموث

وقعت الكارثة مساء الأحد في تمام الساعة 7:45 بالتوقيت المحلي بالقرب من مدينة قرطبة، وتحديداً في منطقة أداموث. ووفقاً للتقارير الرسمية الصادرة عن شركة “أديف” المشغلة للشبكة، فإن قطاراً كان متجهاً من ملقة إلى مدريد خرج عن مساره في امتداد مستقيم، ليصطدم بقطار آخر كان قادماً في الاتجاه المعاكس من مدريد نحو هويلفا.

وأوضح وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، أن قوة الاصطدام كانت هائلة لدرجة أنها دفعت عربات القطار الثاني بعيداً عن السكة، مشيراً إلى أن معظم الضحايا كانوا يتواجدون في العربات الأمامية للقطار المتجه جنوباً. ووصف بوينتي الحادث بأنه “غريب للغاية”، مؤكداً أن التحقيقات الرسمية قد تستغرق شهراً على الأقل لتحديد الخلل الفني أو البشري بدقة.

نتائج التحقيقات الأولية: هل الخلل في القضبان؟

بينما تستمر التحقيقات الرسمية، نقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة أن الخبراء عثروا على “وصلة معطلة” في القضبان الحديدية بموقع الحادث. وحسب المصدر، فإن هذه الوصلة تسببت في اتساع الفجوة بين أجزاء السكة أثناء مرور القطارات، مما قد يكون السبب الرئيس في خروج القطار الأول عن مساره. ومع ذلك، لا تزال صحيفة “إل باييس” الإسبانية تتوخى الحذر، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان هذا العطل سبباً للحادث أم نتيجة لقوة الاصطدام.

الحصيلة البشرية وشهادات الناجين

أكدت سلطات السكك الحديدية أن القطارين كانا يقلان نحو 400 راكب وموظف. وأسفر الحادث عن إصابة أكثر من 120 شخصاً، لا يزال 41 منهم يتلقون العلاج في المستشفيات، من بينهم 12 حالة في العناية المركزة. ووصف الصحفي سلفادور خيمينيز، الذي كان على متن أحد القطارين، لحظة التصادم بأنها “أشبه بزلزال عنيف”، حيث انقلبت العربات وتصاعدت صرخات الركاب طلباً للنجدة.

من جانبه، أشار الصليب الأحمر الإسباني إلى تقديم الدعم النفسي للعائلات التي تعيش حالة من القلق الشديد بسبب صعوبة التعرف على هوية بعض الضحايا، في حين تواصل فرق الإنقاذ العمل بين الحطام المتداخل الذي عقّد عمليات انتشال المحاصرين.

تداعيات الحادث على شبكة النقل الإسبانية

أدى الحادث إلى تعليق كامل لخدمات القطارات فائقة السرعة بين مدريد ومدن الجنوب الرئيسية مثل ملقة وقرطبة وإشبيلية حتى يوم الجمعة المقبل. وتعد شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة في إسبانيا ثاني أكبر شبكة في العالم بعد الصين، حيث تمتد لأكثر من 4 آلاف كيلومتر، وهو ما يجعل هذا الحادث ضربة قوية لسمعة ومعايير الأمان في هذا القطاع الحيوي.

وقد أعاد هذا الحادث إلى الأذهان فاجعة عام 2013 في منطقة غاليسيا، والتي راح ضحيتها 80 شخصاً، مما يفتح الباب مجدداً للنقاش حول بروتوكولات السلامة في القطارات التي تصل سرعتها إلى 400 كم/ساعة، مثل طراز (Freccia 1000) المتورط في حادث الأحد.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *