Gen-1: ثورة في عالم الروبوتات تمنح الآلات مهارة بشرية فائقة في التعامل مع الأشياء

Gen-1: ثورة في عالم الروبوتات تمنح الآلات مهارة بشرية فائقة في التعامل مع الأشياء

بداية عصر الروبوتات المنزلية المفيدة

في عام 2026، نشهد تطوراً مذهلاً في قدرات الروبوتات التي باتت تحقق قفزات نوعية في مهارة اليد (dexterity)، وهو النوع من التقدم الذي طال انتظاره لجعل المساعدين المنزليين مفيدين حقاً. والآن، ظهر نموذج ذكاء اصطناعي جديد لتمكين الروبوتات من أداء مهام معقدة، تشمل طي الغسيل، وبناء الصناديق، وإصلاح الروبوتات الأخرى، وحتى وضع الأوراق النقدية الرقيقة داخل المحافظ بدقة متناهية.

Gen-1: العقل المدبر وراء الذكاء الفيزيائي

في مطلع هذا الشهر، كشفت شركة Generalist AI التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها عن طراز Gen-1، وهو نموذج ذكاء اصطناعي فيزيائي (Physical AI) جديد يجعل الروبوتات قادرة على أداء كل هذه المهام بنجاح باهر. وصرح “بيت فلورنس”، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة، بأن هذه الخطوة تمثل تقدماً كبيراً نحو بناء روبوتات مصممة للعالم الحقيقي، تعتمد على ذكاء مستمد من الواقع الفعلي.

وعلى الرغم من ظهور Gen-1 في معظم الفيديوهات التجريبية وهو يعمل عبر زوج من الأذرع الروبوتية، إلا أن إمكانياته تتجاوز ذلك بكثير. وأوضح فلورنس قائلاً: “تم تصميم Gen-1 ليكون بمثابة الدماغ لأي روبوت، مما يعني أن النموذج نفسه يمكن تشغيله على روبوت بشري (Humanoid)، أو ذراع صناعية، أو أي أنظمة روبوتية أخرى”.

سوق الروبوتات العالمي نحو 5 تريليونات دولار

يُعد العام الحالي عاماً استثنائياً للروبوتات البشرية متعددة الأغراض، حيث كشفت شركات مثل Boston Dynamics وHonor عن روبوتات متطورة قادرة على محاكاة الحركات البشرية بشكل مذهل. ومن المتوقع أن ينفجر سوق الروبوتات في السنوات القادمة، حيث تشير تقديرات “مورجان ستانلي” إلى نمو السوق ليصل إلى 5 تريليونات دولار بحلول عام 2050.

وتشير التوقعات إلى أن الروبوتات ستغزو قطاعات الصناعة، والتجزئة، والضيافة، والرعاية الصحية، قبل أن تستقر أخيراً في منازلنا. وللوصول إلى هذه المرحلة، نحن بحاجة إلى رؤية المزيد من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي.

تحدي البيانات: الابتكار في التدريب

بينما تطورت النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) مثل ChatGPT وGemini وClaude بسرعة البرق، لم يكن الأمر نفسه بالنسبة لنماذج الذكاء الاصطناعي الفيزيائي المطلوبة لتشغيل الروبوتات. والسبب الرئيسي هو نقص البيانات اللازمة لتدريب هذه النماذج؛ فالروبوتات يجب أن تتعلم التنقل والتعامل مع عالم بُني للبشر تماماً كما يفعل الإنسان.

وغالباً ما يتم جمع هذه البيانات من روبوتات يؤدي فيها البشر المهام عن بُعد (Teleoperation)، لكن Gen-1 سلك مساراً مختلفاً. فقد تم تجميع مجموعة البيانات المستخدمة لتدريبه بواسطة بشر يكملون ملايين المهام المختلفة باستخدام تقنيات قابلة للارتداء (Wearable technology).

يقول فلورنس: “لقد طورنا ‘أيدي بيانات’ خفيفة الوزن ووزعناها عالمياً لنتعلم كيف يتفاعل الناس فعلياً مع الأشياء، بكل ما يرافق ذلك من ردود فعل لمسية دقيقة، وانزلاقات، وتصحيحات تحدد البراعة البشرية. هذا النوع من البيانات ضروري لتعليم الروبوتات ‘المنطق الفيزيائي السليم’، والقدرة على التكيف في الوقت الفعلي بدلاً من مجرد تنفيذ تعليمات جامدة”.

دقة مذهلة ومهارات متنوعة

نشرت شركة Generalist AI سلسلة من الفيديوهات التي تظهر الروبوت وهو يؤدي مهام متنوعة. ولعل الفيديو الأكثر إثارة للإعجاب هو الذي يظهر فيه الروبوت وهو يسحب النقود من المحفظة ثم يعيد إدخالها في نفس الجيب؛ وهي مهمة دقيقة قد يخطئ فيها البشر أحياناً. وبالنظر إلى رقة الورق النقدي ومرونة نسيج المحفظة، أنجز الروبوت المهمة بنجاح مذهل.

كما تظهر فيديوهات أخرى الروبوت وهو يفرز الجوارب حسب اللون، ويطويها في أكوام مرتبة، ويعد عدد الأزواج باستخدام شاشة تعمل باللمس. وتشمل المهام الأخرى فتح سحاب مقلمة الأقلام، وترتيب البرتقال في هرم متناسق، وتوصيل كابل Ethernet.

لكن المثير للإعجاب حقاً هو معدل النجاح؛ فقد قارنت الشركة بين Gen-1 والنسخة السابقة، ووجدت أن Gen-1 يمكنه صيانة مكنسة كهربائية روبوتية بنسبة نجاح 99% (مقارنة بـ 50% لنموذج Gen-0)، وطي الصناديق بنسبة 99% (مقارنة بـ 81%)، وتغليف الهواتف بنسبة 99% (مقارنة بـ 62%).

القدرة على الارتجال: التفكير أثناء العمل

تتم برمجة معظم الروبوتات لإكمال المهام بطريقة محددة ومنظمة، ولكن أصغر التغييرات في البيئة قد تؤدي إلى فشل الروبوتات التقليدية. لذلك، تم تصميم Gen-1 مع التركيز على الارتجال (Improvisation)، بحيث يمكنه ابتكار استراتيجيات فورية لإكمال المهام.

ويضرب فلورنس مثالاً لروبوت استخدم يديه لإعادة وضع قطعة غيار سيارات في مكانها رغم أنه تدرب على استخدام يد واحدة فقط لهذه المهمة. ويعلق قائلاً: “هذا النوع من الإبداع كان غائباً إلى حد كبير عن عالم الروبوتات حتى الآن”.

وعلى الرغم من الحاجة لمزيد من العمل، إلا أن النتائج الأولية تظهر تأثيراً إيجابياً على الموثوقية والسرعة، مما يبشر بمستقبل قد نحتاج فيه إلى روبوت في منازلنا يمكنه إصلاح جميع روبوتاتنا الأخرى.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *