دعوى قضائية تتهم آبل بالتقاعس عن مكافحة مواد استغلال الأطفال عبر iCloud

دعوى قضائية تتهم آبل بالتقاعس عن مكافحة مواد استغلال الأطفال عبر iCloud

تفاصيل الدعوى القضائية ضد آبل

تواجه شركة آبل دعوى قضائية جديدة رفعها المدعي العام لولاية فرجينيا الغربية، جيه بي ماكوسكي، تتهم فيها الشركة بالسماح باستخدام منصة التخزين السحابي iCloud لتخزين وتوزيع مواد استغلال الأطفال جنسياً (CSAM) عبر الإنترنت. ويزعم ماكوسكي أن آبل كانت على علم بهذه الممارسات لسنوات لكنها “اختارت عدم اتخاذ أي إجراء”.

تتضمن الدعوى لقطات شاشة مسربة لمحادثات عبر iMessage بين مسؤولين تنفيذيين في آبل، وهما إريك فريدمان وهيرفي سيبرت، تعود إلى فبراير 2020، يقران فيها بوجود مشكلة تخزين وتوزيع هذه المواد غير القانونية على iCloud.

تسريبات داخلية تثير الجدل

وفقاً للدعوى، فإنه خلال نقاش حول موازنة آبل بين الخصوصية وثقة المستخدمين وأمان الأطفال، صرح فريدمان بأن iCloud يعد “أكبر منصة لتوزيع مواد استغلال الأطفال”، مشيراً إلى أن الشركة اختارت “تجاهل معرفة التفاصيل في مجالات لا يمكننا فيها تقديم إجابات صريحة”.

كما تشير الوثائق القضائية إلى أن فريدمان، في سياق حديثه عن مقال لصحيفة نيويورك تايمز حول كشف مواد استغلال الأطفال، أعرب عن شكوكه في أن آبل لا تفصح عن الحجم الحقيقي للمشكلة الموجودة في منتجاتها، مما يعكس فجوة في الشفافية الداخلية.

فجوة كبيرة في أرقام الإبلاغ

تسلط الدعوى الضوء على التباين الصارخ في عدد التقارير التي قدمتها آبل لـ “المركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين” (NCMEC) في عام 2023؛ حيث قدمت آبل 267 تقريراً فقط، مقارنة بـ 1.47 مليون تقرير من جوجل، و30.6 مليون تقرير من شركة ميتا (Meta).

وتتهم الدعوى آبل بالفشل في تنفيذ أدوات الكشف عن هذه المواد، بما في ذلك أداة مسح خاصة كانت الشركة تعمل عليها. يذكر أن آبل أطلقت مبادرة في عام 2021 لمسح الصور المخزنة على iCloud، لكنها تخلت عنها في العام التالي نتيجة ضغوط تتعلق بالخصوصية.

التشفير التام: حماية أم عائق؟

تركز الدعوى أيضاً على ميزة “حماية البيانات المتقدمة” (Advanced Data Protection) التي أطلقتها آبل في ديسمبر 2022، والتي توفر التشفير التام (End-to-end encryption) للصور ومقاطع الفيديو على iCloud. وتزعم الدعوى أن هذا التشفير يشكل “عائقاً أمام إنفاذ القانون”، ويصعب عملية تحديد الجناة ومقاضاتهم.

وفي تصريح للمدعي العام ماكوسكي، قال: “إن الحفاظ على خصوصية المعتدين على الأطفال أمر غير مبرر إطلاقاً. وبما أن آبل رفضت مراقبة نفسها وفعل الشيء الصحيح أخلاقياً، فإنني أرفع هذه الدعوى لمطالبتها باتباع القانون والإبلاغ عن هذه الصور”.

رد آبل وموقف المدافعين عن الخصوصية

من جانبها، صرحت آبل لموقع CNET بأن “الأمان والخصوصية” يقعان في قلب قراراتها، خاصة فيما يتعلق بالأطفال. وأكدت الشركة أنها تبتكر يومياً لمكافحة التهديدات المتطورة، مشيرة إلى ميزات مثل “أمان التواصل” (Communication Safety) التي تتدخل تلقائياً عند اكتشاف محتوى غير لائق في الرسائل أو الصور المشتركة.

وفي المقابل، أثنت منظمات مثل “مؤسسة الجبهة الإلكترونية” (EFF) على اعتماد آبل للتشفير، محذرة من أن المسح المستمر للبيانات قد يؤدي إلى تحقيقات غير مبررة ونتائج خاطئة. وأكد تورين كلوسوسكي، الناشط في الخصوصية لدى EFF، أن التشفير هو أفضل وسيلة لحماية الخصوصية عبر الإنترنت، لا سيما للشباب، في ظل تزايد اختراقات البيانات وطلبات الحكومات للوصول إلى المعلومات.

سياق قانوني متزايد الضغط

تأتي هذه الدعوى المرفوعة في ولاية فرجينيا الغربية في أعقاب دعوى جماعية رفعت في نهاية عام 2024 من قبل أكثر من 2600 مدّعٍ، يتهمون فيها آبل بأن تراجعها عن برمجيات مسح الصور يرقى إلى مستوى السماح المتعمد بتوزيع المواد غير القانونية. كما تواجه الشركة دعوى مماثلة في ولاية كارولاينا الشمالية رفعت نيابة عن ضحية تبلغ من العمر 9 سنوات.

المصدر: CNET

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *