فضيحة في سوق العقارات الفرنسي: العنصرية تطال نصف الوكالات العقارية
كشف استطلاع حديث أجرته منظمة "إس أو إس راسيزم" (SOS Racisme) المناهضة للتمييز، عن واقع صادم يواجه المستأجرين في فرنسا، حيث تبين أن نحو نصف الوكالات العقارية في البلاد تشارك أو تسهل ممارسات التمييز العنصري عند اختيار المستأجرين.
تفاصيل الاستطلاع الصادم
أجرت المنظمة تجربة ميدانية شملت 198 وكالة عقارية في عام 2025، حيث تظاهر باحثون بأنهم ملاك عقارات يرغبون في تأجير وحداتهم، ولكن بشرط محدد: البحث عن مستأجرين من "أصول أوروبية" فقط لتجنب ما وصفوه بـ "المشاكل".
وجاءت النتائج لتعكس فجوة أخلاقية وقانونية كبيرة:
- 24.2% (48 وكالة): وافقت صراحة على اختيار المستأجرين بناءً على العرق.
- 24.2% أخرى: شجعت الملاك أو سمحت لهم بالقيام بهذا التمييز بأنفسهم.
- 51.5% (102 وكالة): أبدت موقفاً أخلاقياً ورفضت التمييز، مؤكدة التزامها بالمعايير القانونية.
استمرار الممارسات غير القانونية
أكدت منظمة "إس أو إس راسيزم" في بيانها أن هذه النتائج تسلط الضوء على استمرار مقلق للممارسات التي يحظرها القانون الجنائي الفرنسي. والمثير للقلق هو ثبات هذه الأرقام مقارنة بالأعوام السابقة؛ ففي عام 2022، بلغت نسبة الوكالات المتورطة في التمييز نحو 48.5%، مما يشير إلى عدم وجود تحسن ملموس في سلوك القطاع.
رد فعل الحكومة الفرنسية
لم تتأخر ردود الفعل الرسمية، حيث علّقت وزيرة المساواة، أورور بيرج، على التقرير واصفة إياه بأنه دليل على أن "الطريق لا يزال طويلاً" لمكافحة العنصرية. وأكدت الوزيرة على النقاط التالية:
- عدم قانونية التمييز: التشديد على أن هذه الممارسات تعرض أصحابها للمساءلة القانونية.
- تدريب إلزامي: إعلان مرسوم وشيك يفرض تدريباً إلزامياً لمكافحة التمييز على جميع وكلاء العقارات، وليس فقط حاملي التراخيص المهنية.
- توسيع نطاق الرقابة: يهدف القرار الجديد ليشمل أكثر من نصف الوكلاء الذين كانوا مستثنين من التدريب الإلزامي سابقاً.
دعوات للتحرك التشريعي
من جانبه، وجه دومينيك سوبو، رئيس منظمة "إس أو إس راسيزم"، رسالة حازمة إلى المشرعين والنواب الفرنسيين، داعياً إياهم إلى اتخاذ موقف قوي وواضح ضد هذه الانتهاكات التي تضرب مبدأ المساواة في حق الحصول على مسكن، وهو حق أساسي يكفله القانون.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً