أفريقيا في طليعة الوعي: صدور العدد الأول من مجلة “أفريقيات” للدراسات الاستراتيجية الأفريقية

أفريقيا في طليعة الوعي: صدور العدد الأول من مجلة “أفريقيات” للدراسات الاستراتيجية الأفريقية

أفريقيا في طليعة الوعي: صدور العدد الأول من مجلة "أفريقيات" للدراسات الاستراتيجية الأفريقية

تقف القارة الأفريقية اليوم في مفترق طرق تاريخي حاسم، تتقاذفها أمواج التحولات السياسية المتسارعة، والتبدلات الاقتصادية والاجتماعية العميقة، فضلاً عن التحديات الأمنية غير المسبوقة، في ظل انبعاث ثقافي وحضاري متجدد. إن سبر أغوار هذا المشهد المعقد يتطلب بوصلة أكاديمية رصينة، تتجاوز العناوين السطحية والرؤى المستوردة التي لا تلامس جوهر الحقائق. واستجابةً لهذا النداء المعرفي الملحّ، أُعلن عن انطلاق العدد الافتتاحي من المجلة الدولية المحكمة "أفريقيات" (Afriqiyyat) لشهر يونيو 2026، لتكون منارةً في سماء الدراسات الاستراتيجية الأفريقية، وجسراً معرفياً يربط بين البحث العلمي الرصين وصناعة القرار.

إن العلم هو أساس النهضة، وقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]. ومن هذا المنطلق، تأتي "أفريقيات" لتؤسس لمرحلة جديدة من الوعي الذاتي، حيث تُكتب قصة القارة بأقلام أبنائها وخبرائها، بعيداً عن التبعية الفكرية.

مجلة "أفريقيات": استعادة الرواية وصناعة المستقبل

لقد عانت القارة الأفريقية لعقود من هيمنة الرؤى الخارجية التي غالباً ما تفتقر إلى فهم الخصوصيات المحلية والديناميكيات المعقدة التي تحكم الواقع. تأتي مجلة "أفريقيات" لتكسر هذا القالب التقليدي، وتوجد منصة نخبوية محكمة تلتقي فيها الاستشرافات الاستراتيجية والبحوث الميدانية والخبرات الوطنية. إن هذا الإصدار يمثل خطوة جبارة نحو بناء شبكات لإنتاج معرفة ذاتية ومستقلة، انطلاقاً من مبدأ "أهل مكة أدرى بشعابها".

تلتزم المجلة بتقديم تحليلات شاملة ومتعددة التخصصات تعكس تعقيدات الجيوسياسة الأفريقية، حيث يرتكز العدد الافتتاحي على ثلاثة محاور جوهرية:

أولاً: التحولات الجيوسياسية والأمنية

في ظل صراع القوى العالمية وتبدل موازين القوى، تقدم "أفريقيات" تحليلات دقيقة للتحولات الجيوسياسية، مع التركيز على:

  • مراجعة استراتيجيات مكافحة الإرهاب وبناء السلام.
  • تحليل التنافس الدولي على الموارد الأفريقية.
  • دراسة أثر التكتلات الإقليمية في تعزيز الاستقرار.

ثانياً: الاقتصاد والتنمية المستدامة

بينما تبحر أفريقيا في عباب الواقع الاقتصادي المعقد، توفر المجلة دراسات قائمة على البيانات وخطط سياسات قابلة للتنفيذ، تشمل:

  • آفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
  • الابتكار الرقمي والتحول الاقتصادي.
  • أمن الطاقة والمناخ في سياق التنمية.

ثالثاً: الذاكرة التاريخية والهوية الثقافية

إن البصيرة الاستراتيجية الحقة تتطلب ذاكرة تاريخية عميقة، ولذلك تشجع "أفريقيات" البحوث التي تربط الموروث التاريخي بالواقع السياسي المعاصر، إيماناً بأن فهم الماضي هو مفتاح استشراف المستقبل.

استقلالية المؤسسة ونزاهة البحث العلمي

يقف خلف هذا المشروع الفكري الطموح مؤسسة "أفريقيون للدراسات والاستشارات" (Africans for Studies and Consultations)، وهي مؤسسة بحثية واستشارية مستقلة رائدة تتخذ من نيجيريا مقراً لها. تعمل المؤسسة في قلب القارة، وتتميز بكونها غير منحازة ومتحررة تماماً من أي انتماءات سياسية أو حكومية أو فئوية.

هذا الاستقلال الهيكلي يضمن أن تكون مجلة "أفريقيات" منبراً موضوعياً ونزيهاً، حيث تظل النزاهة الأكاديمية هي الغاية الأسمى. إن إتقان العمل وتجويده هو مطلب شرعي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه". وبناءً عليه، تخضع المجلة لأعلى معايير النشر الدولية، بما في ذلك:

  • نظام صارم لمراجعة الأقران (Peer-Review).
  • الالتزام بالمعايير القانونية والتشريعية النيجيرية والدولية.
  • الحصول على الرقم الدولي المعياري للدوريات (ISSN).

الوصول الرقمي والانتشار العالمي

إدراكاً لأهمية التكنولوجيا في العصر الحديث، اعتمدت إدارة المجلة استراتيجية توزيع شاملة تضمن وصول الأبحاث إلى الأكاديميين والدبلوماسيين والباحثين في شتى بقاع الأرض. يمكن الوصول إلى المحتوى عبر الموقع الرسمي للمؤسسة ومن خلال منصات التوزيع الرقمي المعتمدة، مما يسهل الحصول على النسخ الإلكترونية والورقية على حد سواء.

إن إطلاق "أفريقيات" ليس مجرد إضافة رقمية للمكتبات الأكاديمية، بل هو ميلاد لأداة استراتيجية تمكن العقل الأفريقي من قيادة الحوار وصياغة السياسات. إنها دعوة للتفكر والتدبر في أحوال القارة، ووضع لبنات لمستقبل مشرق يقوم على العلم والعدل.

الخاتمة:
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به البلاد والعباد، وأن يكون فاتحة خير لنهضة علمية وفكرية شاملة في قارتنا الأفريقية. إن طريق النهضة يبدأ بالوعي، والوعي لا يتحقق إلا بالبحث الرصين والكلمة الصادقة. {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17]. والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *