التصعيد بين إيران وإسرائيل: ضربات متبادلة تطول طهران والخليج وتحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة

التصعيد بين إيران وإسرائيل: ضربات متبادلة تطول طهران والخليج وتحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة

ضربات متبادلة: الحرس الثوري يستهدف قواعد خليجية وإسرائيل تقصف طهران

دخل التصعيد بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة مع حلول يوم الجمعة، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ موجة واسعة من الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وأكد البيان الإيراني استهداف مواقع عسكرية واستراتيجية داخل إسرائيل، بالإضافة إلى قواعد تابعة للقوات الأمريكية في دول الخليج، شملت الإمارات وقطر والكويت والبحرين. وأشار الحرس الثوري بشكل خاص إلى استهداف منشأة صيانة لنظام الدفاع الجوي الأمريكي “باتريوت” في البحرين.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن شن غارات جوية وصفت بأنها “واسعة النطاق” استهدفت العاصمة الإيرانية طهران. ووفقاً للبيانات العسكرية الإسرائيلية، فإن الهجمات ركزت على تدمير البنية التحتية التابعة للنظام الإيراني، في رد مباشر على الهجمات التي استهدفت الأراضي الإسرائيلية والمصالح الحليفة في المنطقة.

وساطة ألمانية واجتماع سري مرتقب في باكستان

على الصعيد الدبلوماسي، كشف وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، عن وجود قنوات اتصال غير مباشرة بدأت فعلياً بين الولايات المتحدة وإيران لمحاولة نزع فتيل الأزمة. وأوضح فاديفول في تصريحات لإذاعة “دويتشلاند فونك” أن هناك استعدادات جادة لعقد لقاء مباشر بين ممثلي الجانبين في باكستان خلال وقت قريب جداً، مؤكداً أن المعلومات المتوفرة تشير إلى رغبة في التهدئة رغم التصعيد العسكري الميداني.

مجلس الأمن الدولي يبحث تداعيات الحرب في جلسة مغلقة

بناءً على طلب من روسيا، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مشاورات مغلقة لمناقشة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط. وأوضح المتحدث باسم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، يفغيني أوسبينسكي، أن الطلب الروسي جاء نتيجة لاستمرار الضربات التي تستهدف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك المنشآت التعليمية والصحية. ومن المقرر أن تنعقد الجلسة برئاسة الولايات المتحدة التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس هذا الشهر.

بالتوازي مع ذلك، يشهد مجلس حقوق الإنسان في جنيف جلسة منفصلة للتحقيق في ضربة جوية استهدفت مدرسة في مدينة ميناب بجنوب إيران، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصاً، معظمهم من الأطفال. وفي حين تتهم طهران تل أبيب وواشنطن بالمسؤولية، نفت إسرائيل تورطها، بينما أشارت تقارير أولية نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن تحقيقات عسكرية أمريكية إلى أن الحادث قد يكون ناتجاً عن خطأ في تحديد الهدف بواسطة صاروخ “توماهوك” أمريكي.

تداعيات اقتصادية عالمية: أزمة وقود في أستراليا وإجراءات طارئة في الهند

لم تتوقف آثار التصعيد عند الحدود العسكرية، بل امتدت لتضرب قطاع الطاقة العالمي. ففي أستراليا، أبلغت مئات محطات الوقود عن نفاد مخزونها من البنزين والديزل نتيجة تهافت المواطنين على الشراء خوفاً من انقطاع الإمدادات وارتفاع الأسعار الذي وصل في بعض المناطق إلى 85%. ورغم تأكيدات رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز بأن الإمدادات كافية، إلا أن النقص الناتج عن الذعر الاستهلاكي بات واقعاً ملموساً في ولايات كبرى مثل نيو ساوث ويلز وكوينزلاند.

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الهندية عن خفض الضرائب على البنزين والديزل بمقدار 10 روبيات لكل لتر لحماية المستهلكين من الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية. وأكدت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيتارامان، أن بلادها التي تستورد 85% من احتياجاتها النفطية تراقب عن كثب سلاسل الإمداد في ظل أزمة غرب آسيا، كما فرضت رسوماً على الصادرات لضمان توافر الوقود للاستهلاك المحلي.

واشنطن تمنح فرصة للدبلوماسية وتؤجل استهداف منشآت الطاقة

في تطور سياسي لافت، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بأنه قرر تأجيل أي استهداف لمواقع الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام إضافية. وأشار ترامب إلى أن المحادثات مع طهران لا تزال مستمرة، في إشارة إلى إعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية والوساطات الدولية الجارية حالياً لمنع تحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

المصدر: BBC Arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *