الصندوق الأسود لأسماء الأسد: كيف تحولت الأمانة السورية للتنمية إلى إمبراطورية فساد؟

الصندوق الأسود لأسماء الأسد: كيف تحولت الأمانة السورية للتنمية إلى إمبراطورية فساد؟

الأمانة السورية للتنمية: حين تصبح الإغاثة قناعاً للاستبداد والفساد

لم تكن الأمانة السورية للتنمية مجرد منظمة غير حكومية تهدف لتمكين المجتمع، بل كانت الذراع الأكثر دهاءً لنظام أسماء الأسد، حيث تخفت خلف عباءة العمل الإنساني لأكثر من عقدين. ومع سقوط النظام، بدأت تتكشف الحقائق الصادمة على لسان شهود عيان ومسؤولين سابقين كسروا حاجز الصمت.

احتكار العمل الخيري وتهميش مؤسسات الدولة

تأسست المؤسسة عام 2001 في بيئة خالية تماماً من منظمات المجتمع المدني المستقلة، مما أتاح لأسماء الأسد فرض احتكار كامل على العمل الخيري في سوريا. وتوسعت المؤسسة لتشمل 15 مركزاً، لكن نفوذها لم يكن إدارياً فحسب، بل تجاوز صلاحيات الوزارات والمحافظين.

  • سلطة مطلقة: كان مديرو الفروع يستمدون قوتهم من قربهم المباشر من "السيدة الأولى".
  • أداة ضغط: استخدمت المؤسسة نفوذها لابتزاز رجال الأعمال والسيطرة على الأجهزة الأمنية.

هيكل تنظيمي قائم على الفساد المالي

كشفت التحقيقات والشهادات عن خلل بنيوي فاضح في إدارة المؤسسة، حيث وُظفت الأموال لخدمة النخبة المقربة بدلاً من المحتاجين:

  1. تضخم إداري: هيكل يضم 200 موظف إداري مقابل 20 موظفاً ميدانياً فقط.
  2. رواتب خيالية: وصلت رواتب بعض الإداريين في دمشق إلى 23 ألف دولار شهرياً.
  3. تبديد الأموال: صرف 3.5 ملايين ليرة سورية لصيانة حافلة تابعة لسائق أسماء الأسد الشخصي.

الاستيلاء على الأراضي تحت غطاء المهرجانات

لم يقتصر الفساد على المال، بل امتد لسرقة الأراضي الممنهجة. استخدمت المؤسسة "مهرجان الفستق الحلبي" كغطاء لمزادات انتهت بنقل ملكية 70% من أراضي بلدة مورك بريف حماة إلى موالين للنظام، بينما كان أصحاب الأرض الأصليون يقبعون في مخيمات النزوح.

التلاعب بالمساعدات الدولية والأمم المتحدة

رغم العقوبات المفروضة على النظام، كشف تحقيق لصحيفة "ذا غارديان" أن الأمم المتحدة حوّلت نحو 8.5 ملايين دولار للأمانة السورية للتنمية.

بين عامي 2014 و2022، وُجّه أكثر من 60% من تمويل المساعدات (ما يعادل 18 مليار دولار من أصل 30 ملياراً) إلى مناطق سيطرة النظام، ليتم استخدامها كأداة لشراء الولاءات السياسية، بينما حُرمت المناطق المحاصرة مثل الغوطة الشرقية وداريا من أدنى مقومات الحياة.

الفصل الأخير: تهريب الأموال إلى موسكو

في اللحظات التي سبقت الانهيار، تجلى الوجه الحقيقي للمؤسسة في مشهد درامي؛ حيث تم نقل ما يقارب 250 مليون دولار نقداً من دمشق إلى موسكو عبر طائرة روسية خاصة. لم يكن هذا التصرف انحرافاً عن مسار المؤسسة، بل كان الختام المنطقي لمنظومة بُنيت أساساً على الفساد المؤسسي كبنية تحتية لا يمكن فصلها عن جوهر وجودها.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *