ترتيب البيت الفلسطيني: حماس تدعو للوحدة وفتح تضع شروط الشرعية في حوار القاهرة المرتقب

ترتيب البيت الفلسطيني: حماس تدعو للوحدة وفتح تضع شروط الشرعية في حوار القاهرة المرتقب

في ظل منعطف تاريخي تمر به القضية الفلسطينية، تتسارع التحركات الدبلوماسية والسياسية لترتيب المشهد الداخلي، خاصة مع استمرار العدوان وتصاعد التحديات الميدانية. وفي هذا السياق، برزت مواقف متباينة بين حركتي "حماس" و"فتح" تجاه المبادرة المصرية الرامية لعقد اجتماع للفصائل في القاهرة، لمناقشة مستقبل إدارة قطاع غزة واتفاق وقف إطلاق النار.

حماس: مواقف مرنة ودعوة لاستثمار "اللحظة التاريخية"

أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حازم قاسم، أن الحركة أبدت مرونة كبيرة وقدمت "مواقف إيجابية متقدمة" تهدف إلى تسهيل ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي. وتأتي هذه التصريحات عقب الدعوة المصرية للفصائل للتباحث حول:

  • المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
  • مقترح تشكيل لجنة تكنوقراط (كفاءات) تتولى مهام إدارة القطاع في المرحلة الانتقالية.

ووجه قاسم نداءً مباشراً إلى قيادة السلطة الفلسطينية بضرورة الاستجابة لهذا الإجماع الوطني، محذراً من أن التاريخ لن يرحم أي طرف يحاول استغلال أزمة القطاع أو يعرقل مساعي الوحدة الوطنية، خاصة في ظل استهداف الاحتلال لكل المكونات الفلسطينية بلا استثناء.

موقف حركة فتح: الشرعية والمؤسسات السيادية أولاً

في المقابل، صاغت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) موقفاً حذراً، حيث أعلن المتحدث باسمها، عبد الفتاح دولة، أن الحركة لن تشارك في الاجتماع المزمع عقده في القاهرة بشكله الحالي. وشددت الحركة على عدة ثوابت أساسية:

  1. مرجعية الدولة: أي لجنة لإدارة قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من مؤسسات دولة فلسطين السيادية.
  2. وحدة الجغرافيا: قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، ولا يمكن فصله سياسياً أو قانونياً عن الضفة الغربية والقدس.
  3. منظمة التحرير: التمسك بالمنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، والالتزام بالشرعية الدولية.
  4. وحدة السلاح والقانون: ضرورة وجود مؤسسة أمنية ومدنية واحدة وسلاح شرعي واحد كشرط لنجاح أي حوار وطني.

السياق الدولي: قرار مجلس الأمن وخطة "ترامب"

تأتي هذه التحركات السياسية بالتزامن مع ضغوط دولية ومشاريع قرارات تهدف لرسم ملامح "اليوم التالي" للحرب:

  • قرار مجلس الأمن (18 نوفمبر): اعتمد مشروعاً أمريكياً لإنهاء الحرب، يتضمن إنشاء قوة دولية مؤقتة تستمر حتى نهاية 2027.
  • خطة ترامب للسلام: تتضمن الخطة التي أعلنها دونالد ترامب (29 سبتمبر) 20 بنداً، أبرزها تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية انتقالية تعمل تحت إشراف "مجلس سلام" تنفيذي، ونزع سلاح حماس، وانسحاب إسرائيل من القطاع.

ورغم دخول المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، إلا أن المماطلة الإسرائيلية والخروقات المستمرة حالت دون الانتقال السلس للمرحلة الثانية، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي.

واقع إنساني كارثي يستدعي الحل

تأتي هذه السجالات السياسية على وقع كارثة إنسانية غير مسبوقة في قطاع غزة نتيجة حرب الإبادة المستمرة، حيث تشير الإحصائيات إلى:

  • ارتقاء أكثر من 71 ألف شهيد وإصابة 171 ألفاً آخرين، أغلبهم من النساء والأطفال.
  • تدمير قرابة 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.
  • تقديرات أممية بتكلفة إعادة إعمار تتجاوز 70 مليار دولار.

الخلاصة:
يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الفصائل الفلسطينية على تجاوز انقسام دام منذ عام 2007، والتوحد خلف رؤية وطنية شاملة تواجه المخاطر الوجودية التي تهدد القضية الفلسطينية، بعيداً عن التجاذبات الإقليمية والدولية.

المصدر: موقع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *