هل ثمة ما هو أبهى من أن تحتفي تونس بالكلمة في ربيعها الأربعين؟ يشرع معرض تونس الدولي للكتاب أبوابه من جديد، ليؤكد أن الكلمة هي المبتدأ والمنتهى في صياغة الوعي الإنساني، في دورة استثنائية تمزج بين عراقة التاريخ وتطلعات الحداثة الرقمية.
تونس.. منارة الفكر في دورتها الأربعين
تنطلق فعاليات هذه الدورة في الثالث والعشرين من أبريل وتستمر حتى الثالث من مايو، محولةً العاصمة التونسية إلى خلية نحل ثقافية. يرى مدير المعرض، محمد صالح القادري، أن هذه النسخة تجسد حضوراً دولياً متصاعداً، حيث تتكاتف الجهود لترسيخ مكانة تونس كحاضنة للإبداع الإنساني.
لغة الأرقام: حين يتحدث الورق
تتجلى ضخامة الحدث في إحصائيات تعكس شغفاً لا ينطفئ بالقراءة:
- 394 دار نشر: تشكل قوام المعرض، منها 184 داراً تونسية و210 دور نشر وافدة من خلف الحدود.
- 37 دولة: تجتمع تحت سقف واحد لتبادل الرؤى وتلاقح الثقافات.
- 148 ألف عنوان: فيض من المعرفة يغطي شتى مجالات الفكر والأدب والعلوم.
جسور الشرق.. إندونيسيا في قلب تونس
تتجه بوصلة المعرض هذا العام نحو الشرق الأقصى، حيث تحل إندونيسيا ضيف شرف عزيزاً. هذا الاختيار يجسد عمق التوجه التونسي نحو الانفتاح على التجارب الثقافية الآسيوية الثرية، مما يمنح الزائر فرصة نادرة لاستكشاف أدب وحضارة الأرخبيل الإندونيسي في قلب المتوسط.
ندوة العقل والرقمنة: من ابن رشد إلى الذكاء الاصطناعي
لم يغفل البرنامج الثقافي عن الربط بين الجذور والآفاق؛ فبينما يحتفي المعرض بذكرى ميلاد الفيلسوف العربي الكبير ابن رشد، فإنه يفتح ملفات المستقبل الشائكة عبر جلسات نقاشية معمقة تشمل:
- قضايا الملكية الفكرية في العصر الرقمي.
- تحديات الترجمة والتحول التكنولوجي.
- تأثير الذكاء الاصطناعي على الإبداع البشري.
ويستضيف المعرض نحو 150 ضيفاً من قامات الفكر، يتقدمهم الروائي الجزائري سعيد خطيبي، المتوج بالجائزة العالمية للرواية العربية، ليضفي على الأمسيات صبغة أدبية رفيعة.
براعم المعرفة: جيل يقرأ ويصنع
يخصص المعرض مساحة شاسعة للأجيال الصاعدة، إيماناً بأن غرس حب القراءة يبدأ من الطفولة. يتضمن برنامج الأطفال:
- 216 نشاطاً: تتوزع على 7 أجنحة متخصصة.
- 75 مؤسسة مشاركة: تعمل على دمج الفنون التقليدية بالتقنيات الحديثة، لتقديم تجربة تعليمية وترفيهية متكاملة.
ختاماً، يظل معرض تونس الدولي للكتاب أكثر من مجرد سوق للمؤلفات؛ إنه محفل للحرية، ومختبر للأفكار، ومنصة تبرهن من خلالها تونس أن الكتاب سيظل دائماً خير جليس، وأقوى سلاح في مواجهة الانغلاق، وأمتن جسر نحو الآخر.
المصدر: الجزيرة



اترك تعليقاً